السيد حيدر الآملي

396

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

الجنان ، وقد ورد : « وشفاعته بشفاعة أرحم الراحمين عند المنتقم الجبار » ، فهي مراتب أسماء إلهيّة لا شفاعة محققة ، فإنّ اللَّه يقول في ذلك اليوم « شفعت ( شفت ) الملائكة والنبيّون والمؤمنون ، وبقي أرحم الراحمين » ، فدلّ بالمفهوم أنّه لم يشفع ، فيتولى بنفسه إخراج من يشاء من النار ، ونقل حال من هو أهل النّار من شقاء آلام إلى سعادة أزالتها فذلك قدر نعمه ( نعيمه ) ، وقد يشاء المشوب وقضائه ويملأ اللَّه جهنم بغضبه ( وقد يشاء ويملأ اللَّه جهنم بغضبه المشوب وقضائه ) ، والجنّة برضاه ، فتعمّ الرحمة ويبسط النعمة . فيكون الخلق كما هم في الدنيا على صورة الحقّ ، فيتحوّلون لتحوله ، وآخر صورة يتحوّل إليها في الحكم في عباده صورة الرضا فيتحوّل الحقّ في صورة النعيم ، فإنّ الرحيم والمعافي أوّل من يرحم ويعفوا وينعم على نفسه بإزالة ما كان فيه من الحرج والغضب على من أغضبه ، ثمّ سرى ذلك في المغضوب عليه ، فمن فهم فقد أمناه ومن لم يفهم فإنّ المآل إليه ، واللَّه من حيث يعلم نفسه ومن هويّته وغناه فهو على ما هو عليه . وإنّما هذا الَّذي وردت به الأخبار وأعطاه الكشف ، وإنّما ذلك أحوال تظهر ، ومقامات تشخّص ومعان تجسّد وليعلم الحقّ عباده معنى الاسم الإلهي الظاهر وهو ما بدأ من هذا كلَّه ، والاسم الإلهي الباطن وهو هويّته ، وقد تسمّى لنا بهما ، وكلّ ما هو العالم فيه من تصرّف وانقلاب وتحوّل في صورة في حق وخلق ، فذلك من حكم الاسم الظاهر وهو منتهى علم العالم والعلماء باللَّه . وأمّا الاسم الباطن فهو إليه لا إلينا وما بأيدينا منه سوى « ليس